عبد القادر السلوي

925

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

أحدا من الناس أحبّ إليّ ولا أكرم عندي من الحجاج ، وإنّما آثرت الله ورسوله والمسلمين وأمير المؤمنين ، فقال : اعلم أنّي قد عزلته عن الحرمين وقد ولّيته العراقين لما هنالك من الأمور العظام ، وأعلمته أنّك استدعيت ذلك له ، فاذهب معه ، فإنّك لا تذمّ صحبته وقد ألزمته أن لا يفعل أمرا إلّا برأيك . فانصرف عنه شاكرا . قيل إن الحجّاج لمّا مرض مرض موته قال « 1 » : ( تام البسيط ) يا ربّ قد حلف الأعداء واجتهدوا * أيمانهم أنّني من ساكني النّار أيحلفون على عمياء ويحهم * ما ظنّهم بعظيم العفو غفّار وكان مرضه بالإكلة « 2 » وقعت في بطنه ، ودعا بالطبيب لينظر إليها فأخذ لحما وعلّقه في خيط وأدخله في حلقه وتركه ساعة ثم أخرجه وقد لصق به دود كثير وسلّط الله عليه الزّمهرير ، فكانت الكوانين من النار تجعل حوله ، وتدنى منه حتى يحترق جلده فلا يحسّ بها ، وأقام على ذلك مدة وهو يبكي ويسأل الله الموت حتى مات . فيقال إنّ « 3 » عمر بن عبد العزيز رحمه الله رأى في المنام كأنّ القيامة قد قامت وأنّه ذاهب إلى الحساب فرأى في طريقه جيفة كريهة الرائحة فوقف عليها وحرّكها برجله فإذا هي الحجّاج ، فقال له : ما فعل الله بك ، فقال : قتلني بكلّ قتيل قتلته « 4 » ( قتلة ) وقتلني بسعيد بن جبير « 5 » سبعين قتلة ، وها أنا منتظر ما يفعل بي ، قال : فاستيقظت وأنا مرعوب من ذلك . نسأل الله العافية في الدارين .

--> ( 1 ) البيتان لعبيد بن سفيان العكلي ، وقد تمثّل بهما الحجّاج ، وهما في تهذيب ابن عساكر 4 / 82 والوفيات 2 / 53 ، وفي حياة الحيوان 1 / 283 غير منسوبين . ( 2 ) الإكلة والأكال : الحكّة والجرب أيّا كانت ( اللسان : أكل ) . ( 3 ) الخبر في حياة الحيوان 1 / 284 ، 2 / 550 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 5 ) هو أحد أعلام التابعين أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وقد خرج على عبد الملك بن مروان مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقبض عليه الحجاج وقتله ، وكان رجلا صالحا ورعا عابدا ( - 94 ه ) المعارف 445 - 446 والكامل 2 / 96 والوفيات 2 / 371 - 374 .